حسن عيسى الحكيم
369
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بعد الآخر ، وأثنى على بقية الصحابة وأهل البيت عليهم السلام ، ولكنه غمز من طرف خفي بالخليفة عمر بن الخطاب ، بعد أن كسر الراء منه لأنه ممنوع من الصرف ، وقد انتبه إلى ذلك الشيخ السويدي فقال : « كسر الراء من عمر ، مع أن الخطيب إمام في العربية ، لكنه قصد دسيسة لا يهتدي إليها إلا الفحول ، وهي أن منع صرف عمر إنما كان للعدل والمعرفة ، فصرفه هذا الخبيث قصدا إلى أنه لا عدل فيه ولا معرفة » « 1 » . وقد عقب الدكتور علي الوردي على رأي السيد نصر الحائري ورأي الشيخ عبد اللّه السويدي بالقول : « إن هذا دليل على أن التقارب الطائفي الذي حصل في مؤتمر النجف كان سطحيا ، ولم يتغلغل في أعماق القلوب ، فقد بقي سوء الظن يلعب دوره على الرغم من الفرح الظاهر » « 2 » ، وقدر الشيخ حرز الدين من حضر صلاة الجمعة في مسجد الكوفة بخمسة آلاف نسمة « 3 » . وقدر الشيخ السويدي من حضر المؤتمر بستين ألف نسمة « 4 » . وقد تكون هذه الأرقام مبالغا فيها ولكنها تكشف عن اهتمام السلطة بمؤتمر النجف دينيا وسياسيا ، وقد أراد السلطان نادر شاه أن تأخذ مقررات المؤتمر صيغة رسمية ، فكتب بها صكا ووضعه في الخزانة الحيدرية « 5 » . وقد ختم بتوقيعه وقد جاء فيه : « نحن المسؤولين في الروضة المقدسة العلوية نظهر عقائدنا الإسلامية على النهج المسطور ، ونتبرأ من الرفض وطبقا لما وافق عليه العلماء الأجلاء وشيخ الإسلام وسائر الأفندية العظام من أرباب الدولة العلية العثمانية من تصديق حقيقة المذهب الجعفري فنحن على هذه العقيدة راسخون ، وما ذلك إلا لمحض الخلود وتصميم القلب خاليا من شوائب الغش والقلب ، ومتى ما ظهر منا خلاف تلك العقيدة فنحن خارجون من ربقة الدين ، مستحقون لغضب اللّه تعالى وسخط سلطان الزمان عقيدة الداعين لدوام
--> ( 1 ) السويدي : حديقة الزوراء ص 35 ، الأمين : أعيان الشيعة 41 / 95 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 139 . ( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 192 . ( 4 ) السويدي : مؤتمر النجف ص 95 . ( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 223 .